الشيخ عبد الله البحراني

362

العوالم ، الإمام الجواد ( ع )

--> ولقد أقرّ الكثير من العلماء والمستشرقين في بحوثهم وتحقيقاتهم بتلك الحقائق والأخبار الواردة عنهم عليهم السلام واتّفقوا على أنّ قوانين الطبّ قد جمعت في قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا الأعراف : 31 . ولا بأس أخي القارئ أن نذكر هنا لمحا عن الحجامة والفصد ؛ يقال : فصد العرق فصدا : شقّه ، ويقال : فصد المريض : اخرج مقدارا من دم وريده . وقد تكامل الفصد اليوم باستعمال إبرة واسعة القناة بواسطتها ويؤخذ الدم من الوريد مباشرة ، وتتراوح كميّة الدم المفصود بين 300 - 500 سم 3 ، ويجب أن يتم بأسرع ما يمكن . وتختلف الحجامة عن الفصد في أنّ الأخير هو إخراج دم الوريد بشقّه كما هو نقيّا كان أو غليظا ، بينما الحجامة هي إخراج الدم الفاسد بواسطة الممصّ - آلة المصّ - من العروق الدقيقة والشعيرات الدمويّة المبثوثة في اللحم ، والفصد يقلل الدم ، وبالتالي يحتاج إلى تعويض وخلق جديد ، بينما الحجامة تنقّي الدم وتصفّيه دون أن يفقد الجسم كميّة كبيرة منه بل العكس أنّها تنشّط الدورة الدمويّة وتوجب الرشد . وعلى هذا فالحجامة لا تضعف البدن كما في الفصد . وتستعمل الحجامة أساسا للتخفيف عن الدورة الدمويّة وما يثقلها من سموم الفضلات والدهون والمتخلّفات من الإفراز ، وقد استعملت منذ قديم الزمان كواجب من الواجبات الفصليّة ، وكعلاج ناجح لعدد من الأمراض كالجلطة الدمويّة والسكتة القلبيّة ، وانفجار الشريان الدماغي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « عليكم بالحجامة ، لا يتبيّغ الدم بأحدكم ، فيقتله » . وقال جالينوس : دمك عبدك ، وربّما قتل العبد سيّده ، فأطلقه ، فإن رأيته صالحا فأمسكه . والأحاديث فيها كثيرة متواترة ، تأتي في المجلّد الخاص بطبّ من « موسوعة عوالم العلوم » ومستدركاتها . ويعدّ العلق الطبّي - واحدتها علقة - وهي دودة تعيش في الماء تمص الدم - من ملحقات الحجامة ، وله أهميته أيضا في العلاج الموضعي لكثير من أمراض الأوردة الدمويّة كركود الدم في منطقة ما في الجسم ، وذلك بما يتمتع به العلق من غريزة خاصّة في مصّ الدم الفاسد ، وإدخاله الهواء أثناء عمليّة المصّ تحت الجلد . ومن ناحية أخرى ينفرد الفصد في علاج الحالات التالية : 1 - الهبوط الوظيفي في البطين الأيسر المؤدّي إلى تورّم في الرئتين ينجم عنها عسر شديد في التنفس . 2 - ضغط الدم الدماغي العالي لغلظة الدم . 3 - ازدياد عدد كرّيات الدم الأولى . 4 - الاحتقان الرئوي . وللفصد عروق معروفة ولها أسماء خاصة كالعرق الزاهر والأكحل يخرج منها الدم ، وقد ورد عن النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم أن للفصد أوقات معينة . وأمّا الحجامة فلها مواضع معروفة كاليافوخ من الرأس والنقرة من الظهر وغيرها ، ولها أوقات معيّنة أيضا ، وردت عن النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم في الأحاديث الشريفة .